الشيخ محمد باقر الإيرواني

87

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

إذن مسألتنا يمكن جعل النزاع فيها لفظيا بالبيان المتقدم ، وهذا بخلافه في المسألة السابقة فإنه لا يمكن جعله لفظيا ، إذ النزاع فيها هو في أن تعدّد العنوان هل يكفي لرفع مشكلة اجتماع الحكمين المتنافيين في شيء واحد أو لا ، ومن الواضح أن النزاع بهذا الشكل هو عقلي بحت ، ولا مجال لربطه باللفظ . الأمر الثالث : وفي هذا الأمر نبحث النقطتين التاليتين : 1 - هل لفظ النهي في عنوان البحث يختص بالنهي التحريمي أو يعم النهي الكراهتي ؟ والجواب : إن لفظ النهي وإن كان ظاهرا في خصوص التحريمي إلّا أن ملاك البحث وروحه يعمّان الكراهتي أيضا ، فإن التحريم إنما يلازم الفساد في العبادة ليس إلّا باعتبار أنه يدل على المبغوضية التي لا يمكن معها قصد التقرب ، ومن الواضح أن النهي الكراهتي يدل على المبغوضية أيضا - غايته بدرجة مخفّفة - فيلزم أن يكون موجبا لامتناع تحقّق التقرّب ، وبالتالي يكون موجبا للفساد . إذن ملاك البحث في باب العبادات لا يختص بالنهي التحريمي بل يعمّ الكراهتي أيضا ، ومعه لا وجه لتخصيص النهي في العنوان بخصوص التحريم . لا يقال : إن الملاك وإن كان عاما للكراهتي إلّا أن عمومه له مختص بباب العبادات ، فإنه فيه يمكن أن يقال : إن النهي سواء أكان تحريميا أم كراهيا ينافي الصحة ، وأما في المعاملات فالملاك ليس عاما لأنه لم يتوهم أحد أن النهي الكراهتي مناف للصحة ، إذ ما أكثر المعاملات المكروهة .